تواجه مدينة عفرين المحتلة، الواقعة شمال سوريا وتحديداً في محافظة حلب، ظروفًا إنسانية وحقوقية بالغة القسوة منذ سيطرة الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا عليها في عام 2018. وقد أصبحت المنطقة مسرحًا لانتهاكات متواصلة تمارس ضد السكان الأصليين، حيث يشير العديد من التقارير والشهادات إلى استهداف المدنيين الكُرد على وجه الخصوص في محاولة لتغيير التركيبة السكانية للمدينة وتهجير سكانها الأصليين. يتناول هذا التقرير تفصيلاً أنماط الانتهاكات التي تمارسها الفصائل المسلحة، والتي تتراوح بين الاعتقال التعسفي والتعذيب، وسرقة الممتلكات، ونهب المحاصيل، وفرض الإتاوات المالية (الجزية) على السكان. كما يوثق التقرير جوانب متعلقة بالتوسع في المشاريع الاستيطانية ضمن خطة ممنهجة تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي في عفرين وريفها. تتنوع الجرائم والانتهاكات التي ترصدها الوثائق والشهادات بين انتهاكات جسدية ونفسية واقتصادية، تتضمن تجريد المدنيين من حقهم في الأمن والكرامة، مع فرض سيطرة مشددة من خلال تهديدات مستمرة وحالات من الترويع الممنهج. وفي ظل انشغال العالم بأزمات أخرى، تعاني عفرين من غياب الرصد الكافي لهذه الانتهاكات على الساحة الدولية، مما يعمق من معاناة سكانها ويزيد من صعوبة إيصال صوتهم إلى المنظمات الدولية. يأتي هذا التقرير ليكون مرجعًا شاملاً يوثق أبرز الانتهاكات، ويهدف إلى رفع الوعي الدولي بمدى خطورة الأوضاع في عفرين، وإلى حث الجهات المعنية على التدخل العاجل واتخاذ إجراءات فاعلة لحماية المدنيين، ووضع حد لهذه الممارسات الجائرة.
تقرير-انتهاكات-عفرين-المحتلة